الشيخ علي الكوراني العاملي

351

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والذين اصطفاهم الله هم علي وأبناؤه من فاطمة ( عليهم السلام ) . والسابقون بالخيرات الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) منهم . والمقتصد المؤمن بهم منهم . والظالم لنفسه من حسدهم وأنكرهم ! ولا يستقيم معنى الآية إلا بهذا التفسير . وقد بَلَّغَ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ولاية عترته بالتدريج والحكمة ، بالتلويح والتصريح ، لعلمه بحسد قريش لهم ، وبشر بالأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) منهم في حجة الوداع ، لكن رواة قريش أبهموا كلامه وحذفوا منه ! ففي صحيح بخاري : 8 / 127 : « يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش » ! وفي مسلم : 6 / 3 : « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش » ! ثم روى ثانية وفيها : « ثم تكلم بشئ لم أفهمه » . وروى ثالثة فيها : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صَمَّنِيَها الناس ! فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » . مسكين هذا الراوي القرشي أصمه الناس ! أي جعلوه أصم لا يسمع ، بصراخهم وضجيجهم ، وهم الصحابة المحرمون لربهم المنصتون لخطبة نبيهم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ولم يقل بخاري إن هذا الحديث من خطب حجة الوداع ! لكن عدداً من المصادر قالته ، كمسند أحمد : 5 / 93 و 96 و 99 : « عن جابر بن سمرة قال : خطبنا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعرفات » . وفي / 87 : « يقول في حجة الوداع » . وفي / 99 : « سمعت رسول الله يخطب بمنى » . وهذا يعني أنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كرره في عرفات ومنى ، ثم أعلنه صريحاً في غدير خم ! وأصل الحديث الذي لم يسمعه الراوي القرشي الأصم : اثنا عشر إماماً كلهم من أهل بيتي ، لكن الراوي قال : « قال كلمة لم أفهمها ، قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال كلهم من قريش » . ( مسند أحمد : 5 / 100 و 107 ) . وروى أحمد : 5 / 90 و 98 ، أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخفاها وخفض بها صوته ، وهمس بها